صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
158
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الموجودة في الأعيان فإنها تستعمل مثلا قوتها المتفكرة وتستخدمها في تفصيل الجزئيات وتركيبها وترتيب الحدود الوسطى وهي لا محاله صور جزئيه موجودة في مشهد النفس حاضره عندها متمثلة بين يديها تقلبها كيف تشاء وتتصرف فيها بالتقدم والتأخير والجمع والتفريق وقابل هذه التصريفات والتقليبات ليس الا صورا شخصية عينيه ( 1 ) لا أمورا كليه ذهنية مبهمة الوجود وكذا الاله التي بها يقع التصرف والترتيب أعني القوة المتفكرة وكذلك تدرك النفس قواها الخيالية والجسمية وتتصرف فيها وتحفظها وتحفظ بها الصور الموجودة فيها وتشاهدها بأعيانها لا بواسطة صور أخرى غيرها لئلا يلزم تضاعف الصور وذهابها إلى غير النهاية فالنفس اذن تشاهد تلك الأمور مبصرة إياها ببصر ذاتها لا بباصرة أخرى . الثاني ان ادراك هذه الأمور لو كان بصوره ذهنية ( 2 ) مأخوذة عنها لأدركناها
--> ( 1 ) الصورة وان كانت كليه بدليل قوله المتفكرة حيث إن المتخيلة تسمى متفكرة عند استعمال العاقلة إياها في تفصيل الكليات وتركيبها التفصيل في السوالب والتركيب في الموجبات الا ان كل كلي جزئي في نفسه أو من حيث إن الموضوع أي النفس من جمله المشخصات وعينيتها من جهة ان الموجود الذهني عيني وذهنيته مثل كليته باعتبار المقايسة وانما قال لا أمورا كليه ذهنية مع أنها كما كانت شخصية عينيه كما علم ذهنية كليه أيضا لأنها لما كانت محل تصرف النفس لا بد ان يكون أنفسها معلومه بالحضور للمتصرف وان كانت معلومه بالصور الكلية كانت الصور متصرفا فيها س قده ( 2 ) أي الصور المحفوظة والمتصرف فيها لا الآلات بقرينة مقابله قوله وأهل الكمال منهم يدركون إلى آخره ثم إنه قده جعل المدعى الذي هو بعض الأصول والمقدمات مدركية القوى المدركة والمحركة بالحضور لا بصور ذهنية والحال ان الثاني والثالث والرابع من الوجوه المبينة للمدعى بل الأول بالنسبة إلى نفس الصور العلمية والخامس بالنسبة إلى الاستعمال لا بالنسبة إلى الآلات يثبت مدركية آثارها ومقبولاتها أعني الصور الادراكية بالحضور وغرضه قده ايماء لطيف إلى قاعدة اتحاد المدرك والمدرك وأيضا قد مر في مبحث القوة والفعل ان القوة بمعنى مبدء التأثير تطلق على العرض فان الحرارة مبدء التلطيف مثلا والبرودة مبدء التكثيف مثلا وهذه الصور مبادئ الكشف والانكشاف مثلا - س قده .